مقاتل ابن عطية

406

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

ضعف الشبهة إنما يكون من ضعف الفكرة « 1 » وقلة التأمل والبصيرة ؟ ! وكيف لم يوقن بموته لمّا رأى ما عليه أهل الإسلام من اعتقاد موته ، وما ركبهم من الحزن والكآبة لفقده ؟ ! وهلّا دفع بهذا اليقين ذلك التأويل البعيد ، فلم يحتج إلى موقف ومعرّف ! وقد كان يجب - إن كانت هذه شبهة - أن يقول في حال مرض رسول اللّه وقد رأى جزع أهله وأصحابه وخوفهم عليه من الوفاة ، حتى يقول أسامة بن زيد معتذرا من تباطئه عن الخروج في الجيش الذي كان رسول اللّه يكرّر ويردد الأمر حينئذ بتنفيذه : لم أكن لأسأل عنك الركب ، ما هذا الجزع والهلع ، وقد أمنكم اللّه من موته بكذا وفي وجه كذا ، وليس هذا من أحكام الكتاب التي يعذر من لا يعرفها على ما ظنه صاحب الكتاب ] « 2 » . كما أورد المحدّث الجليل الشيخ محمد باقر المجلسي « أعلى اللّه مقامه الشريف » على قاضي القضاة بالقول : « وأعجب من قول عمر قول من يتوجه لتوجيه كلامه ، وأيّ أمر أفحش من إنكار مثل هذا الأمر عن مثل عمر ، مع اطّلاعه على مرض النبيّ منذ حدث إلى أوان اشتداده ، وانتهاء حاله حيث إلى حيث انتهى ، وكانت ابنته زوجة النبيّ من ممرضاته ، وقد رجع عن جيش أسامة بعد أمر النبيّ له بالخروج بالخارجين ، خوفا من أن تحضره الوفاة ، فينقل الأمر إلى من لا تطيب نفسه به . وكان النبيّ قد بيّن للناس في مجالس عديدة دنو أجله ، وحضور موته ، وأوصى للأنصار ، وأمر الناس باستيفاء حقوقهم كما هو دأب من حضره الموت ، كما روي مفصلا في صحيح البخاري ومسلم والترمذي وجامع الأصول وكامل ابن الأثير وغيرها من كتب السير والأخبار . من هذه الأخبار ما رواه مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم أنه قال : قام

--> ( 1 ) في نسخة البحار : « الفطرة » . ( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ج 12 / 321 والبحار ج 31 / 107 والشافي ج 4 / 176 .